السعيد شنوقة

199

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

وعرف الوعيد قائلا : « هو كل خبر يتضمن إيصال ضرر إلى الغير أو تفويت نفع عنه في المستقبل ، ولا فرق بين أن يكون حسنا مستحقا ، وبين أن لا يكون كذلك » « 1 » . واشترط المعتزلة شروطا تستحق بها أفعال العباد المدح أو الذم والثواب أو العقاب ، وأرجعوا أحد هذه الشروط إلى الفعل ، إذا كان قبيحا استحق الذم ، وإذا كان حسنا استحق المدح . وأرجعوا الآخر إلى الفاعل من ناحية علمه بقبح الفعل أو علمه بحسنه . ولا فرق بين شروط استحقاق الثواب والعقاب وشروط استحقاق المدح والذم ، لكنهم اشترطوا هنا أن يكون الفاعل ممن يصح أن يثاب أو يعاقب « 2 » . ووضحوا أن فعل الواجب وتجنب القبيح هو المؤثر في استحقاق المدح والثواب ؛ لذا فإن تكليفنا أفعالا شاقة يلزم لها الثواب المقابل لأنه يقضي به العدل الإلهي « 3 » . ومن هنا كان الثواب الذي يناله الإنسان عما قام به من طاعات هو ما تطلبه على أدائه ، لها وليس من قبيل التفضل الإلهي ، لأنه يوجد فرق بين وجوب الثواب وبين التفضل الذي أوضحنا قبل ، وهو الذي يجوز لفاعله أن يأتيه أو لا يأتيه بينما الواجب غير ذلك لأنه ليس له إلا أن يقوم به . ولسنا ندري إلى أي مدى تصح هذه الصرامة العقلية عند المعتزلة حين يصدرون الحكم بالوجوب على الله تعالى وهو المالك كل شيء ، يفعل به ما شاء سواء أكان بريئا أم لم يكن كذلك ؟ وبين المعتزلة بدلالة العقل والسمع أن العقاب استحقاق إذ دلالة العقل الأولى أن الله سبحانه أوجب علينا الواجبات ، وأوجب علينا تجنب المقبحات وعرفنا وجوب ما يجب وقبح ما يقبح ، فإن أخللنا بما عرفنا به وبما أوجب علينا وأقدمنا على خلافه استحققنا الذم من الله تعالى ومن العقلاء . أما دلالة العقل الثانية فتتمثل في أن الله عز وجل خلق في العباد الشهوة إلى القبح والنفور من الحسن ؛ فلزم أن يكون

--> ( 1 ) شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص 79 . ( 2 ) انظر م ن ، ج 2 ، ص 267 . ( 3 ) أوجب معتزلة البصرة الثواب لأنهم رأوا التكاليف الشاقة ليست إلا لنفعنا بالثواب عليها ، فهو حتم عندهم . ولم يره أهل السنة حقا محتوما لأنه عندهم فضل من الله . انظر إمام الحرمين ، كتاب الإرشاد ، ص ، 152 وكذا الآمدي ، غاية المرام في علم الكلام ، ص ، 306 وكذا الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، مكتبة المتنبي ، القاهرة ، ص 376 - 378 .